محمد بن زكريا الرازي

106

الحاوي في الطب

وذلك أن الأمر في أن تعالج العصبة بزيت وهي مكشوفة وفي أن تعالج به وهي مغطاة بالجلد ليس بأمر واحد ولهذا ينبغي في مثل هذا الموضع أن تغسل العصبة وتنظف من صديدها بأن تنشفها أولا بصوفة ملفوفة على طرف ميل وأن تجتنب بعد ذلك أن تبل الصوفة ببعض الأشياء الرطبة كيلا تلقى القرحة وهي يابسة ، فحسبك أن تبلها بعقيد العنب تغمسها فيه وتعصرها ، فإن لم يتهيأ فبشراب حلو في غاية البعد أن تلذع لا حدة له . فأما إذا صارت القرحة إلى حد الاندمال فأنواع الشراب الصادق البياض والرقة القليل الاحتمال للماء العديم الرائحة أفضل أنواع الشراب . فأما استعمال الماء فاهرب منه وجنبه دائما في علاج العصب . وإذا أصابته وجأة خرق فيجب الضماد المرخي . قال : والدواء المتخذ بالقلقطار يقرب فعله من فعل الأقراص التي ذكرتها فدفه في الصيف بدهن ورد وفي الشتاء بزيت لطيف ، وأقراص أندرون وأقراص فراسيون أيضا استعملها . لي : هذه الأدوية تستعمل إذا كان العصب مكشوفا في الجراحة التي تقطع العصب عرضا . قال : فأما الجراحات التي تقطع العصب عرضا فإنها أشد خطرا وأقرب من أن يصيب صاحبها تشنج ، وذلك لأن الورم يصل من الشظايا المقطوعة التي لم ينقطع منها ، وعلاج القرحة في هذا الموضع أيضا هو ذلك العلاج بعينه إلا أنه ينبغي أن يخرج لصاحبها الدم بلا زحمة أكثر مما يخرج لغيره ويدبر تدبيرا ألطف مما يدبر به غيره ويحفظ على غاية الهدوء والسكون وينوم على فراش وطيء لين وتعرق إبطاه ورقبته بزيت حار كثير . فإن كانت العصبة المقطوعة في الرجل فكما أنها إذا كانت في اليد فينبغي أن تعرق الأبطان « 1 » بالزيت كذلك ينبغي إذا كانت في الرجل تعرق الجنبين بزيت كثير ويمرخ عظم الصلب حتى يصير إلى الرقبة والرأس .

--> ( 1 ) في الأصل : الإبطين .